السبت، 27 أكتوبر 2012

البحث عن المجهول والهدايه بقلم أحمد سيد





عندما تكون بداخل شقتك , وتبحث عن شيئ تعلمه , فهذا من أسهل طرق البحث عن الأشياء , فمثلا إن كنت تبحث عن ميدالية المفاتيح , فأنت تبحث عن معلوم , تعلم شكله وهيئته ومواصفاته , وستبدأ خطة البحث , بتوقع الأماكن التي عادة ما تضع المفاتيح عليها , كالمنضدات المختلفة أو فوق المكتب إلي آخره , وإذا فشلت في الخطة ( أ ) ولم تجد ضالتك , ستبدأ في الخطة ( ب)  بالبحث بطرق أو بإستراتيجيات جديدة وغير معتادة تعتمد علي توقعات منطقية وعقلانية كأن تبحث في الأركن والأحرف , والأماكن التي قد تسقط بها المفاتيح بدون قصد ... إلي آخره ...

أما إذا كان ما تبحث عنه هو شيئ غير معلوم , شيئ مجهول , فأنت هنا تحاول أن تضع منهجية للبحث , تساعدك في البحث عن ذلك المجهول , وهنا تبدأ منهجية البحث بتحديد كونية هذا الشيئ , هل هو إنسان .. حيوان .. نبات .. مكان .. عقار طبي ... إلخ إلي أخر الأشياء , ثم بعد تحديد نوع الشيئ , يأتي تحديد مواصفاته وخصائصه , وكذلك وظائفه وطبيعته , وأماكن تواجده , وكل ذلك يأتي بدراسات ممنهجة وعلوم مختلفة تتلاقي وتتكامل لتكشف عن المجهول

ولا شك أن البحث عن المجهول هو أرهق وأصعب وأطول أنواع البحث علي الإطلاق , فهو بحث يجعلك دائما مسافر عبر الأشياء , لا تستكين ولا يهدأ لك بال , قد تشترك مع المجهول في تبادل الهواء بينكما , قد يكون علي بعد أمتار منك وتراه بعينيك , ولكنك لم تكتشف مواصفاته وخصائصه التي تجعلك توقن انه ضالتك , وأن عليك أن تظل لسنوات بين الأبحاث والتجارب والإستكشافات لتستطيع يدك أن تقبض علي هذا المجهول الذي هو بجوارك وتراه عينك في كل لحظة , ولكنها فرق بين رؤيتين , رؤية العين , ورؤية العقل , فرؤية العين هي رؤية شمولية ظاهرية تعرف الأشياء بصفاتها الخارجية والمعلومة للجميع , أما رؤية العقل هي رؤية الكشف , رؤية العلم بخبايا الأمور .. رؤية الفلسفة والتكشف .. رؤية الأعماق .

وليعطيك الكون والطبيعة والحياه من خباياهم يجب أن تستحق هذه العطية , وأن تحسن التصرف بعد كشف المستور , وأن تكون أهل لهذه المسؤولية الكبيرة , فالله عز وجل يعطي من يبحث , ويهدي من يشاء , وإن كان البعض يري أن الصدفة لها عامل كبير في بعض الإكتشافات التي حدثت من حولنا , فكثيرين رأو أن ماحدث للمكتشف والعالم إسحاق نيوتن حينما سقطت أمامه ثمرة التفاح كان محض صدفة بحتة , ولكنهم نسو بأنها ليست صدفة ..  بل هي قدر , والقدر كثير ما يكون هداية , فلقد هدي الله نيوتن إلي التفكير في كيفية وقوع ثمرة التفاح وإستطاع أن يبني عليها قانون الجاذبية , فهي هداية تصل لمن يستحقها ويستغلها الإستغلال الأمثل , فلا شيئ يسير صدفة أو إعتباطا سوي أهواءنا عندما تحركها النفس أو الشيطان , لذلك كان لزاما علينا أن تسير أبحاثنا بداخل إطار عقلاني متصل بالسماء

 فالباحث الملحد عندما يبحث بداخل المعامل عن إكتشاف ما , وهو لا يضع هذا الإطار نصب عينيه , قد يذهب إلي الهاوية , وقد يصل إلي ما يظنه الغاية النهائية , ولكن يكتشف بعد ذلك أن هذا الإكتشاف نفع نوع ما من أنواع الخليقة , وأضر بأخري بظلمه وجهله , أو أنه أضر وأخل بنظام بيئي او كوني قد سنه الله عز وجل , وهنا تحضرني الآية الشريفة ...
 بسم الله الرحمن الرحيم " إنا عرضنا الأمانة علي السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا " صدق الله العظيم ...
لذلك لكي نصل إلي المراد في بحثنا في شتي المجالات يجب أن يكون بحثنا متصل بالله , لا نظن ولو للحظة في أننا إستطعنا الهروب بعيدا عنه , أو أن الإنسانية والعدل هو أن نقدم كل ما يخدم البشرية ويصب في دلوها المادي فقط , دون النظر لما حولنا من المخلوقات ... فالبحث لكي يصل إلي العدل والعلم , يجب ان يكون متصلا بالسماء  , وقد أعطانا الله عز وجل مسببات التفوق علي الآخر , وكان ذلك سببا كافيا لتفوقنا علميا قديما , ولكننا تخلفنا , رغم وجود الكثير من آيات الله التي وضعت أقدامنا علي بداية الطريق للتفرد والسبق والتقدم , وذلك في كثير من المجالات الكونية والعلوم المختلفة , كما جاءت الآيات بذلك , وكذلك الأحاديث النبوية الإعجازية في تكوين الأجنة وغيره , وكذلك التنبؤية منها وغيرها , والتي إذا سبق لنا وتأملناها لقادتنا إلي الإكتشافات التي إكتشفها الغرب حاليا ,  لذلك كان طريق البحث مضني ومرهق ومليئ بالطرق الوعرة الجامدة , لأننا بعدنا كثيرا ولم نعتز يوما بعقيدتنا ...


الاثنين، 15 أكتوبر 2012

بث شيطاني ... ( قصة واقعية ) بقلم الكاتبه سمر لطفى


عقصت شعرها للوراء على غير عادة وكأنها في مهمة رسمية ، فمكان التصوير اليوم لا يناسبه شعر منسدل .. لم تستطيع التخلي عن زينتها فطلت اظافرها بطلاء وردي و قليل من ( الماسكرا ) لنظرة جريئة مليئة بالثقة ، نثرت بعض الخصل الرقيقة بعفوية على جبهتها و آرتدت ( واقي الرصاص ) ثم أرخت كتف ما تحته لينكشف جزء من ذراعها فتظهر جاذبية و أنوثة أسفل تلك البزة الشبة عسكرية ... ، رن هاتفها 
كان المتصل يستعجلها فلقد تأخر الوقت فردت: سنذهب حالا انتهت المكالمة ألقت نظرة كاملة على صورتها في المرآة ثم أرسلت قبلة لنفسها و آنطلقت ... 
ركبت هي و فريق العمل الحافلة و سارت إلى موقع التصوير .. إلى أرض المأساة .... إلى( داريا ) ... 
و ما أن وصلوا إلى القرية حتى آستثارت أنوفهم رائحة دماء سفكت و خضبت كل رقعة على الأرض التى أبت أن تتشربها فلقد حرمها الله عليها لتصبح شاهدة على جرائم البشر 
توطن الموت كل بقعة أصبح كاصاحب الدار يستقبلك قائلا أهلا بك في موطني ، الجثث في كل مكان في الشارع يبدو وانهم حاولوا الفرار فكانت مجزرة عامة لم ترحم صغير وكبير هناك بالقرب من حانوت ترقد أسرة كاملة أب و إبنة و ام جثت ساجدة تحمي ابنها لكن لم تفلح محاولتها لحمايته فماتت هي و هو ... 
أشار لهم قائد الكتيبة ليأتوا إليه فذهبت إليه و معاها طاقم العمل فقال لهم بلهجة أمرة 
_ لماذا تأخرتم ؟ ننتظركم منذ اكثر من ساعة متحفظين علىبعض اقارب القتلى حتى تستجوبهم ليرددوا الأجابات المطلوبة 
فأجابت : أسفة لقد تم ابلاغي بالمهمة في وقت متاخر فجهزنا حالنا و هرعنا إليكم على وجه السرعة حسب الأومر سيدي 
فقال متأففا : إذا هيا آسرعوا فالرائحة أعمتنا 
أومأت برأسها بالقبول وغادرت ومعها المصورين تلتقط صور الجثث الملقاة هنا وهناك فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر ... ينتظر الاسعافات لكنهم جعلوا الأمر على ماهو عليه لحين انتهاء التصوير .. 
وأثناء تجولها رأت آمرأة لازالت على قيد الحياة تنازع اتجهت صوبها و في يدها ( المايك ) ألقت عليها عده اسئلة : من قتلك ؟ 
تهذي السيدة قائلة : أولادي كانوا معي أولادي وزوجي 
تستمر في لجاجتها : لماذا قتلوك ؟ 
_ لا أعرف لا أعرف 
ثم وقفت مراسلتنا بعيون أسيفة لتعلن أن الأرهابين هم من قتلوها و هم أيضا من أطلقوا على انفسهم الجيش الحر ثم اشارت بعد ذلك لينقلوها لعربة الاسعاف أمام عدسات الكاميرا الزجاجية ...
على الجانب الأخر إمرأة ملقاة و بجانبها طفلان مازالا على قيد الحياة آحتوتهما بذراعيها
لم يجدا أمان إلا في حضنها رغم مفارقتها للحياة ... 
عبرت إليهما و هرول ورائها المصور لتسئلهما 
_ من هذة و أشارت إلى القتيلة التي آحتوتهما 
ردت الطفلة في براءة : أمي 
_من قتلها ؟ 
نظرت إليها الطفلة بإستغراب و كأنها ترفض فكرة موت أمها فربما نائمة 
و ستصحو بعد قليل .... 
لم تذرف المراسلة دمعة واحدة رغم كثرة الموتى و تعدد مشاهد منيتهم المثيرة للحزن فضميرها لقى مصرعه مع ألاف القتلى و دفنته في غياهب الزيف وردمت عليه بأرطال من النفاق ، قامت بزرع وجهة بلاستيكي سخرت كل إمكانيتها لخدمة الأسرة الحاكمة 
فهوت في براثن الكذب وغرقت في لجة الظلمات ... 
لم يتبقى لها سوى آستجواب أهالي القرية المتحفظ عليهم من قبل الجيش بعد أن جردوهم
من ملابسهم عدا الملابس الداخلية كي يبدو الأمر أكثر طبيعية أن يقفوا هكذا لإنهم كانوا داخل منازلهم وقت آندلاع تلك المذبحة .. كان السلاح مشهر صوبهم خلف الكاميرات 
... 
أنهت المراسلة الباسلة مهمتها بنجاح و داخلها إحساس بالزهو فلقد ذبت عن رئيسها و دافعت عن بلدها ضد الإرهابين ووقفت بالمرصاد أمام الأطماع الخارجية ... 
و في اليوم التالي جلست تتصفح الجرائد و المواقع على الشبكة العنكبوتية لترى رد فعل الناس على هذا السبق الإعلامي الجريء توسمت مجدا وطلبت علوا و شهرة فسقطت في عيون الجميع أذهلها لقبها الجديد الذي أطلقوه عليها وآستبدلوا
آسمها بــــ ( مذيعة الشيطان ) .

الأحد، 14 أكتوبر 2012

حلمت أطير .. بقلم أسماء محمد فخر الدين


حلمت اطير يوم فى السماء واوصل لفوق بعد النجوم 
عند القمر احكى معاه لا فى بالى فكر ولا هموم .. 
لكن كبرت لاقيت حاجات تطير العقل وكمان النوم 
وضحكت ضحكه صغيرة جدا تقدر تقول مالهاش لون 
على حلم عشته ايام كتير وقلت على نفسى واحد مجنون 
وغيرت حل
مى وخليت هدفى اسعد كل قلب حزين مكلوم 
واشوف البسمه فى عيون حزينه بتحلم بكلمه طيبه بصوت حنون 
ولاقتنى بفرح لسعادتهم وبسمتهم وبطير لفوق واعدى النجوم 

ربنا يجعلنا سبب لسعادة الاخرين وابتسامه كل حزين 
بقلم ... أسماء محمد فخر الدين

الجمعة، 31 أغسطس 2012

مسابقة فريق القلم الحر للقصة القصيرة (1) برعاية "دار الحكمة للطبع والنشر"




مسابقة فريق القلم الحر للقصة القصيرة (1) 
برعاية "دار الحكمة للطبع والنشر"
سبتمبر 2012




* رسائل حرة، وأفكار حرة .. ترسلها مواهب مصرية شابة للعالم في سلاسل قصصية أدبية .. على الشبكة العنكبوتية الزاخرة بالأقلام تعارفنا وبدأنا المشوار .. وإلى صفحات الكتب نقفز بقوة ، إيمانا برسالة الفن والفنانين، وتخفيفا لأعباء إخراج الابداع فرديا ..
جماعة نبدأ وننتهي..
بأقلام حرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* إلى أصحاب الأقلام المبدعة ..
يسر فريق القلم الحر أن يعلن عن مسابقته الأولى (للقصة القصيرة) بهدف اكتشاف موهبة جديدة واخراجها للنور من خلال النشر الورقي مع الفريق مجــــانا –لمرة واحدة فقط-
المسابقة الأولى بعنوان (أنهار محرّمة)
***

* موضوع المسابقة :
حرصا منا على مواكبة الأحداث الجارية ، وإيمانا منا بأن الفن والكتابة رسالة هدفها الإصلاح ومؤازرة آلام الناس .. فموضوع المسابقة هو :
(حرب أدبية على الظلم وهدر الدماء)
- الدماء المهدرة للمسلمين في جميع بقاع الأرض (على الساحة : سوريا – بورما – فلسطين)
ما هي أسباب تفشي هذا الظلم؟
ومن المسئول عنه؟
كيف بدأ وكيف ينتهي؟
ما الأفكار المقترحة للوصول إلى حل؟
ما هو دورنا في ظل تلك الأحداث؟
كيف نستعيد وحدتنا العربية؟
كل هذه تساؤلات يمكننا الاجابة عليها في قصة قصيرة تعبر عن هذا الوضع المأساوي ..
يمكننا الابتكار واستخدام الرمزية المطلقة للوصول إلى نفس الأفكار ولو بمعطيات أخرى غير الدم والحرب ..

** كل هذه أفكار ونقاط نطرحها لمساعدتكم ، ولكن لا يوجد قيود لكتابة القصة
اطلقوا العنان لخيالكم وأقلامكم في سبيل هذا الهدف (العام) : وهو الحرب الأدبية على الظلم ومحاولة التغلب عليه ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

* الشروط :
1- يرجى أن تكون القصة المرسلة بقلم صاحبها وغير منحولة أو مقتبسة عن شخص آخر ، كما يرجى ألا تكون قد نُشرت ورقيا من قبل .
2- المشاركة بقصة واحدة فقط لكل متسابق .
3- القصة باللغة العربية الفصحى
4- لا تزيد القصة المشاركة عن 4 صفحات A4 (4 صفحات وورد) .
5- يمكن المشاركة لأصحاب الإبداع من مختلف محافظات الجمهورية .

* يرجى تجنب الاسلوب المقالي والالتزام بالأسس العامة للقصة القصيرة .
* يتعهد "فريق القلم الحر" بحفظ الحقوق الفكرية لأصحاب القصص المُرسلة وعدم نشرها في أي مكان .

*نتمنى من السادة المشاركين توحيد الخطوط (Fonts) في صفحة الوورد
Times New Roman
Bold
الحجم : 14
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ


* القصة الفائزة :ستُنشر القصة الفائزة في المجموعة القصصية القادمة لفريق القلم الحر والتي بعنوان "أنهار محرّمة" مجانا وبدون تحمل الفائز أي تكاليف مادية
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

* موعد وكيفية الإرسال :
تُرسل القصص المشاركة في المسابقة على الايميل التالي :

 klm.7or@hotmail.com
مع مراعاة أن يكون عنوان الايميل "مسابقة أنهار محرمة"
مع اسم الكاتب ، والمحافظة
وذلك في موعد أقصاه 20/9/2012
وسوف يتم الاعلان عن القصة الفائزة خلال اسبوع بعد هذا التاريخ بإذن الله .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

* اصدارات فريق القلم الحر :
- المجموعة القصصية "ثورة لايك وكومنت" - دار أكتب للنشر والتوزيع
- المجموعة القصصية "شبابيك على شارعنا" - دار الحكمة للطبع والنشر
- المجموعة القصصية "أنهار محرّمة"  -  تحت الطبع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* صفحات فريق القلم الحر :
https://www.facebook.com/groups/klm.7or/
http://www.facebook.com/klm.7or.team
https://www.facebook.com/published.book.for.klm7or.team

تحياتنا للجميع ،
فريق القلم الحر

الاثنين، 27 أغسطس 2012

لا ترحلى قصه بقلم أحمد موسى

















" أين ذهبتي ؟ 
قلتها في خفوت شديد و كأنما أخشى أن يسمعني أحد ، ثم بدأت ألتفت نحوي و أجول ببصري هنا و هناك آملاً بأن أراها مجدداً .. بأن أجدها .. و لكن دون أي جدوى
يبدو أنها رحلت من جديد ...
تركتني كما فعلت مسبقاً ...
و كان ذلك كله بسببي أنا ...
فأنا من ظلمتها دوماً .. إنه خطأي لأنني لم أذعن لرغبتها و كم كانت محقة 
و كم أنا نادم الان !
و لكن بما يفيد الندم ؟؟
أتمنى فقط أن أراها فقط ثانيةً ، عندئذ ، سأخبرها كم أحبها حقاً من قلبي ، سأخبرها كم أنا نادم على كل ما ارتكبته في حقها من ذنوب .
و لكن هيهات ، هل سترضى و ستصدق كلامي حقاً هذه المرة أيضاً ؟
فكم من مراتٍ أخبرتها بتلك الكلمات البراقة المخادعة؟ 
و لكني كنت دوماً قاسياً و أخلف بكل وعودي بكل خسة و دناءة .
فهل ستصدقني هذه المرة يا ترى ؟
فليكن .. لا يهمني إن كانت ستصدقني أم لا .
يكفيني فقط شرف المحاولة .
فقط أود لو أراها ثانيةً .
و لكن أين أستطيع أن أعثر عليها ثانيةً ؟ أين ؟
بالتأكيد قد رحلت إلى أبعد مكان ممكن ...
... و بلا عودة .
أثارت فكرتي الأخيرة رجفة و قشعريرة رعب في جسدي الذي أصبح واهناً منذ رحيلها 
و لكن على كُلٍ علي أن أبذل قصارى جهدي و أن أحاول العثور عليها ..
... و بأي ثمن .
نهضت من مكاني في سرعة شديدة وقد ألهبت الحماسة جسدي ، و توجهت مباشرةً نحو باب حديقة المنزل وفتحته لأدلف خارجه إلى الشارع .
ثم بدأت أنظر إلى كل ما حولي في يأس ...
كم بدا لي العالم واسعاً للغاية في تلك اللحظة ؟!
كم بدا لي العثور عليها عسيراً في تلك اللحظة !
و لكن لا ... لا ينبغي علي أن أسمح لليأس بالتسلل إلى عروقي بتلك البساطة .
ينبغي أن أحاول بكل ما أوتيت من قوة أولاً ، ثم ستكون مشيئة الله .
عادت لي الحماسة من جديد ، فبدأت أركض في كل مكان ، و أخذت أجول هنا و هناك ، بحثاً عنها في لهفة شديدة بتفاؤل عجيب . 
شرعت أسأل جميع جيراني و أصحاب المتاجر المجاورة للمنزل عنها : هل رأيتها ؟
و لم أكن أيأس قط عندما يخبرني باقتضاب : كلا ، لم آرها .
و لم حماستي تنقص و لو بمقدار ذرة واحدة ...
أو هكذا ظننت ..
فلكل شيء نهاية ..
حتى حماستي المتفجرة ... و آمالي العظيمة في العثور عليها
فقد بدأت حماستي تنقص شيئاً فشيئاً ...
حتى تلاشت و تبخرت أو كادت ...
ثم قررت بالفعل أن أعود أدراجي إلى حاملاً معي خيبة آملي الكبيرة صدمتي الشديدة برغم توقعي لذلك الاحتمال المتشائم .
و لكن شاءت الأقدار أن لا أعود لمنزلي بخُفي حنين ...
فهناك و على مقربة من المنزل 
ارتفعت معنوياتي من جديد ..
و إلى أقصى حد ..
**************************************************************************** لا أصدق عيني !
لقد رأيتها حقاً !
إنها هي و لا شك !
أنا واثق من ذلك أشد الثقة 
كلا ، أنا متأكدٌ من أنني لست واهماً مطلقاً 
بل أنني أراها هي .. نعم هي !
نفس طريقتها في السير
أوداجها منتفخة في شموخ
رأسها يتألق و كأنما يعلوه ألف تاج 
وجهها يبرق بريقاً منافساً لضوء الشمس
و كانت تنظر إلي ...
نظرة تحمل الكثير من المعاني ...
و الكثير جداً
كانت تحمل الحب
و العتاب و اللوم 
كانت مزيجاً عجيباً بين كل العشق ...
و كل البغض !
نظرت إليها في صمتٍ و خجل 
حاولت أن أقول الكثير و الكثير جداً 
و لكن الكلمات وقفت في حلقي جامدة و أبت أن تعبر شفتاي .
حاولت أن أعتذر ، و أن أخبرها كم أحبها ، و كم أنا نادم على كل ظلم ظلمته لها ؟
و حاولت أن أعدها بأنني لن أكرر هذا مجدداً قط .. نعم حاولت و بصدق ..
.. و لكنني عجزت
فبرغم كل شوقي للقائها و رؤيتها ، عجز لساني عن الحديث في تلك اللحظة 
لم أستطع أن أفعل شيئاً عدا التسمر في مكاني . 
و لكنها فهمت كل ما أريد قوله .
لقد قرأت لسان حالي و كل ما يجوب بعقلي في تلك اللحظة ببراعة منقطة النظير .
و بدت عيناها تفيضان بنظرات السخرية و الاستنكار ، كانت كأنما تقول لي بأنها ترفض المزيد من الاعتذار الذي سئمته و بغضته ..
و ظل الموقف جامداً كما هو للحظات بدت لي كالدهر تبادلنا فيها العديد من النظرات و التي كانت تحوي في ثناياها الكثير و الكثير من الكلمات ..
و فجأة و بدون مقدمات ، استدارت هي و أخذت تسير مبتعدة ً في صمت ...
و هنا نزعت عن نفسي حبل الهدوء و قطعت حبل الصمت صارخاً بأعلى صوتي : 
لا ، لا ترحلي ، عودي ارجوكِ .
و لكن رغماً عني ، خرج صوتي متحشرجاً بغرابةٍ شديدة ٍ . 
و واصلت هي سيرها بدون أن تبدو منها أي التفاتة .
هتفت مجدداً و أنا أركض مسرعاً لألحق بها : أرجوكِ سامحيني و عودي ، لا ترحلي أرجوك .
و لكنها ابتعدت عن انظاري تماماً ، فتوقفت أنا عن العدو و صرخت يائساً و الدموع تترقرق من عيناي : لا ترحلي ، أرجوكِ .
" لا " 
صرخت بها بأعلى صوتي و أنا أنهض مفزوعاً أيما الفزع من على فراشي ، و أخذ أن ألهث بعنف ، و كأنما كنت في سباقٍ للعدو .
نهضت من على فراشي ، و ذهبت لتناول كوبٍ من الماء .
ثم عدت لأتابع نومي مجدداً ، آملاً أن يكون هادئاً و خالياً من الاحلام هذه المرة .
و قبل أن أصعد للفراش ، لمحتها ...
لمحت تلك الصورة ... 
صورتها ...
الصورة التي احتفظت بها و أقسمت انها لن تغادر مكانها على الطاولة التي تجاور فراشي ، ما حييت .
و برفق أمسكت تلك الصورة ، و وضعتها نصب عيني في هدوء .
و أخذت أتأمل فيها بصمت مهيب .
و أخذت أٌقاوم الدموع التي قاتلت في استماتة للفرار من على عيني ..
و خسرت أنا و فازت دموعي
فأخذت تنساب ساخنة ً على وجنتاي في غزارة و لم أبذل أدنى جهد في مقاومتها هذه المرة ..
و بدأت ذكرياتي الأليمة
كم ظلمتها ؟ 
كم أهملتها ؟ 
كم تجاهلتها ؟
حتى رحلت ...
لم أعرف كم أحبها حقاً إلا عندما فقدتها
لم أعرف كم كانت مهمة بالنسبة لي إلا عندما تركتني ...
و لكن لا ...
لا ينبغي علي أن أجلس في مكاني هكذا ، أغرق في دموعي و أندب حظي هكذا .
لا ينبغي أن أجلس و أتحسر على أخطاء الماضي بهذه الصورة .
بل ينبغي علي أن أكون أكثير إيجابية ...
ينبغي أن أفعل شيئاً لأكفر عن ذنوبي على الأقل .
تخمرت الفكرة كثيراً فقررت أن أنهض قائلاً في حسم : نعم فلأفعل ذلك .
عدت إلى منزلي في سعادة لم يسبق لها مثيل ، منذ أن رحلت هي ...
خطوت داخل المنزل بهدوء و ثقة غير معتادة ...
و بسرعة توجت نحو غرفة نومي ... 
و فتحتها ...
و خطوت داخلها بثقةٍ أكبر و أكبر ...
و توجهت نحو الطاولة المجاورة لفراشي ...
و رأيت تلك الصورة ... 
ثانيةً ...
و لكن هذه المرة ، لم أبكي قط كما في السابق ..
بل العكس تماماً ...
ابتسمت ابتسامة واسعة ... 
للغاية .
ثم أشحت بوجهي عن الصورة و اتجهت نحو سريري ...
و استلقيت عليه في هدوء بدون أن تتلاشى ابتسامتي ، ثم أغمضت عيناي ..
فقد عزمت هذه المرة ، أن يكون نومي هادئاً و مطمئناً ..
و عميقاً ..
.. و إلى أبعد الحدود
" لقد رأيتها هنا "
قلتها و أنا أقف جامداً في مكاني و في نفس البقعة التي شاهدتها فيها مسبقاً .
وقفت في مكاني ثابتاً متأملاً ..
و أخذ الوقت شيئاً فشيئا بتثاقل ممل ..
و أنا أنتظر في صبرٍ و صمت ..
و على النقيض ، كلما مر الوقت ..
كلما أخذت حماستي في الازدياد أكثر و أكثر ...
و فجأة ...
و قبل أن يبدأ اليأس في أن يجد طريقه إلى قلبي مجدداً ..
رأيتها قادمة نحوي من بعيد ...
كانت زاهية ً ككل مرة ...
و لكنها كانت أجمل و أجمل ..
شعرها الذهبي اللامع ينسدل على كتفيها و يبرق كألف شمس 
عيناها بدت أكثر زرقةً من ماء البحر ، و إن تشابها بإمكانية الغرق في كليهما ..
وجهها كان يجابه شعرها في بريقه ..
و بصعوبة بالغة انتزعت نفسي من انبهاري بجمالها الشديد و تقدمت نحوها في صمت قائلاً : لقد فعلت كل ما كنتِ تريدينه مني يا حبيبتي ، فهل انتِ راضيةً عني الان ؟
أومأت مبتسمة قائلةً : بلى ، أدري بكل ما فلعت .
قال لها متسائلاً : و كيف عرفتِ ؟
قالت له و قد اتسعت ابتسامتها : في مكاني هذا ، لا يخفى علي أي شيء .
قال لها متسائلاً : و هل سامحتني الان ؟ 
قالت له : بالتأكيد ، لقد فعلت كل ما بوسعك و تخليت عن عنادك الغير مبرر و وصلت للطريق السليم أخيراً و هذا هو المهم .
ابتسم لها بارتياح ثم قال لها لهفة : ألن تعودي معي إذن ؟
أجابت قائلةً : كلا ، لا أستطيع أن أعود ، لما لا تأتِ معي أنت ؟
قال لها بعد أن فهم مغزاها : أليس الوقت مبكراً ؟
قالت لها متحمسة ً : كلا إن الوقت مناسب الان ، لقد فعلت كل ما بوسعك ، فأعطيت أخي الفرصة ، و سلمت الوثائق المهمة للشرطة ، و تركت العدالة تأخذ مسارها الطبيعي ، ألا ترى أن الوقت مناسباً ؟!
قال لها موافقاً : نعم انتِ على حق أنا آتٍ معك ، هيا بنا إذن !
قال له : اتبعني إذن .
و بانبهار شديد تابعتها و هي تحلق في أعالي السماء بخفةٍ و رشاقة
في البداية وقفت ثابتاً في مكاني متردداً و مكتفياً بالمشاهدة فحسب ..
فلاحظت هي ترددي فقالت لي مبتسمةً : هيا ، عليك بالقفز فقط ..
ترددت في البداية و لكن بعدها قفزت ، و ما أروع تلك اللحظة ..
انني أطير ، فعلاً أطير ، هذا ليس حلماً 
و بساعدة أخذت اتتبعها في صمت ..
و من فوق لمحت جسدي راقداً على الفراش مبتسماً ...
ابتسامة السعادة ...
الاخيرة .