الاثنين، 23 سبتمبر 2013

الحداد الاعمى بقلم هبه الله احمد غانم


إخواني من حولي .... لست اتحدث إليكم بصفتي منافقاً في ديني حاشا وكلا.. بل أتحدث عن النفاق بصفة عامة في كل ما نفعله نحن منافقون
(الحداد الأعمى) مثلاً : سمعت أختي الصغيرة التي تحب التقليد الأعمى دون تفكير أن جارتنا قررت ارتداء السواد والحداد ثلاثة أيام على ضحايا حادث إهمال حكومي شغل الرأي العام ، فقالت مقتنعة سأفعل مثلها اليوم وغداً وبعد غد حداد لا ملابس مبهرجة ولا تلفاز ولا ضحك بصوت مرتفع .. لا حلويات ولا كيك ولا أي شيء حداد تام وشامل لثلاثة ايام .. بعد ساعة اتصل بها خطيبها يرجيء الخروج معها إلى غد لظروف طارئة ، فقالت لنخرج بعد انقضاء ايام الحداد . لا خروج إلا بعد الحداد وأغلقت التليفون دون شرح مما دعا الرجل المسكين إلى القلق ففسرت له ما يحدث عندما اتصل بي فضحك قائلاً لا بأس عندما ينتهي حدادها سنفعل ما نريد .. مسكين الشاب تسامحه معها سيجعله يطلب الغوث يومياً هو الجاني على نفسه لأنه اختارها ... اممممممم .. لا بأس فليخترها ويجعلنا نستريح من جنونها قمت فتحت التلفاز لأشاهد برنامجاً دينياً حدثني عنه أحد الأصدقاء وكانت الحلقة رائعة . فجلس بجانبي والدي ليستمع وكذا فعلت الوالدة ، ثم قفزنا من مكاننا عندما سمعنا صوت صراخ غاضب : ماذا فعلتم؟ وكانما نمر في شقتنا قفز ليغلق التلفاز ويستدير نحونا فنفاجأ بأنه أختي المجنونة : ألسنا في فترة حداد؟ كيف فعلتم هذا ؟ حاول والدي ووالدتي إفهامها عبثأ أنه برنامجاً دينياً لا بأس فيه لكنها صخرة صماء مكان عقلها فلم تتزحزح عن موقفها .. عندما جاء المساء بعد اكتئاب حوصرنا فيه من قِبَل الاحتلال الأخوي .. هرب منه الحاج وتركني مع امي خوفاً عليها من تلك الصغيرة المحتَلة .. فجأة سمعت ووالدتي صوت التلفاز فتساءلنا عمن فتحه فابي بالخارج وأنا وهي معاً خرجنا لننظر ففوجئنا بها تجلس أمام التلفاز ومعها طبق كبير ممتلئ بالفيشار نظرنا إليها مذهولين .. ماذا حدث لأيام الحداد؟ نظرت إلينا وقالت مفسرة : نور ومهند ! أشاهد ماذا سيحدث ثم نغلق التلفاز.. ضربت والدتي كفاً بكف : تغلقين برنامجاً دينياً بحجة الحزن والحداد على ارواح من ماتوا ممن لاتعرفينهم لكنك تشاهدين هذا الهراء .. ثم مدت يدها وأغلقت التلفاز وقالت لها : حدادك لا بد ان يكون كاملاً أيتها المنافقة . بكت الفتاة وظلت تنوح لوالدتي بأن تسمح لها بالمشاهدة لو خمس دقائق : إنه مهند يا أمي مهند ألا تعرفين من هو مهند ؟ ضحكت ضحكة شريرة وانطلقت لغرفتي ولسان حالي يقول : البادئ أظلم.. ستُحرم من مهند لثلاث حلقات متتالية بسبب نفاقها هاها هاها هاها هاها . إلى اللقاء في حلقة نفاق أخرى

شروخ في الجدران بقلم هبه الله احمد غانم




أنا بيت مسكين يمر الناس أمامي متعجبين أو مستهزئين أو مشفقين ؛ فقد كنت عامراً بأناس تسكن المودة قلوبهم ، وأطفالهم يعبثون في أنحائي لاهين عن لدنيا وأوجاعها مطمئني البال لأمان تبعثه فيهم جدراني... شهدت ولادتهم ونموهم وعشت أحلامهم وآمالهم ... ثلاثة أجيال احتويتهم بين جدراني لم يتمردوا على العيش بي رغم بساطتي وقدم عمري. جيراني مثلي بيوت قديمة بسيطة يعلو أطولها عني دورين وسكانها كسكاني ، لذا سرت بينهم روح الجيرة الطيبة ، هذه تفرح لفرح تلك ولا تتأخر عنها في شدة أو ضيق مرت به. ذات يوم سرى حديث بين سكاني عن هجري والعيش في مكان أفضل ، بعضهم شجع الفكرة والبعض تمسك بي فقد عاشوا عمرهم هنا وأي عمر! أفراح متتالية وأحزان متباعدة فبدأوا يبنون بعيداً عني ويستعدون للرحيل ، فرحل بعضهم بالفعل بعد أن غرست الدنيا بأنيابها في قلوبهم وسرى سمها في دمهم فتشاجروا وبدت بينهم العداوة والبغضاء ، فبدأت أشعر بالهِرَم الذي لم أشعر به مطلقاً من قبل ، خاصة وأن جيراني قرروا الرحيل برحيل سكانهم عنهم ، فرحلوا وحلت مكانهم بيوت عملاقة بالنسبة لي تعلو عني عشرة أدوار فزدت هِرَماً لمرأى تلك البيوت الشابة القوية ، وتشققت جدراني وفزع سكاني خوفاً أن أسقط عليهم .. كيف أقتلهم تحتي وأنا أعيش من خلالهم ! لايدرون أن شجارهم ورحيلهم يسري في بدني كالسم ، فتتوسع الشروخ باتساع خلافهم ويزيد هِرَمي كلما تباعدوا أكثر فأكثر ، فبدأت أترنح من التعب والشيخوخة فرحل عني جميع سكاني ، معظمهم غير آسفين عليّ ، والبقية يمرون بي بعد سقوطي وأعينهم دامعة لحالي البائس ؛ فما أنا الآن إلا ركام لا يجرؤ أحد على نقله أو إعادة بنائه ليعود شاباً في مواجهة سموم الدنيا

بيت الأشباح قصه بقلم ناهدمحمد صبري - رواء أحمد عبدالعال



لم يكن ظلام المكان فقط هو الذي يخيفها ولكن تلك الأصوات التي تنبعث منه مصحوبه ببعض الأشكال الشبيهة بالجنيات التي تطاردها جرت، وجرت ولكن بلاجدوي الجنيات ستلحق بها إستيقظت بصعوبه من ذلك الكابوس المرعب أخدت تقرآ بعض الآيات كي تهدأ قليلا المخيف حقا أن تلك الأشباح قادمة من بيت صديقتها المتزوجة حديثا أبعدت عن رأسها تلك الوساوس وتناست ذلك الكابوس المرعب دائم التكرار بل يخيل إليها إنهاتراه في يقظتهاوليس نومها في صباح اليوم التالي زارتهاصديقة قديمة رحبت بها والكابوس لايزال في مخيلتها وآثار الأرق بادية علي وجهها مرت الزيارة وإنصرفت صديقتها دون أن تجرؤ علي إخبارهابالكابوس خشية إتهامهابالجنون بعد أيام حسمت أمرهاوتناست خوفها وذهبت لزيارة صديقتها العروس الجديدةلتهنئها حفاوة صديقتها وشوقها إليها أنساها خوفها من المكان وإستمر الحديث بينهما في ود وصفاء كل واحدة تقص للأخري أمورها وفجأة تلعثمت هي وتوقفت عن الحديث بغته بدخول شحص ما إلي الغرفة أنقذتها صديقتهامن خجلها فقدمته إليها هذا أخو زوجي.
وتلك صديقتي
زادت نظرات الشاب إليها من إضطرابها ودت أن تهرب من المكان لخوفها من نظراته ومن الجنيات
ولكن صديقتها تشبثت بها مر الوقت بطئ جدا وأخيرا إنتهت الزيارة ومن المصادفات العجيبه أن القدر أراد أن يجمعها بصديقتها في بيت واحد فهذا أخو زوج صديقتهايرجوها أن تذهب لتنقل رغبته في الزواج منها يبدو انه وقع في إكذوبه الحب من أول نظرةإذا علي أيةحال ذهبت إليهاصديقتها والسعادة تتراقص في كلماتها وترجوها أن توافق وبعد جدال طويل أخبرتها أنهاستفكر وحقيقةالأمر إنهاكانت تفكر في الجنيات ذوات الأشكال المرعبه وليس في العريس مرت الأيام وهو يطاردها والجنيات لاتكف عن مطاردتها فكادت أن تجن وتخلصت من ذلك بالموافقة وتم الزفاف في غضون شهر بعد أن ملك فؤادها ونمت بينهم شجرة طيبة شجرة الحب الحلال فزوجها رائع يخاف عليها ويحترمها وتشعر بجواره بأمان الدنيابأسرها وصديقتها بجوارها أيضا أما الجنيات فقد غادرت عالمها وكأنما شفاها الحب من مخاوفها ومنحها فرصةللحياة بعد أن ملأ كيانها بالسعادة وكلل فؤادها بالفرحة بجوار من تحب أشرق الحب بنوره علي أرض عمرها فازدهرت وانبتت أمل جديد فنذرت حياتها لإسعاد زوجها وراحته لمانحها السعادة ولكن دوام الحال من المحال هذا هو دأب الحياة سعادتهالم تدم طويلا بتغير زوجها فجأة بلا مقدمات
إستماتت في الدفاع عن حبها ولكن بلاجدوي
يوما تلو الآخر أيقنت أن سعادتها وهم وأن زوجها يرتدي قناع مخيف يشبه الجنيات وصديقتها غارقة في حياتها فلتواجه مصيرها بشجاعة حتي وإن مات الحب فهذا زوجها وذلك أمر واقع عاودتها مخاوفها ثانية الجنيات تلاحقها الكابوس المخيف يأتيها في يقظتها وليس نومها الرعب والحزن يسيطر علي المكان تحارب وحدها في عالم بلا ضمير قاربت علي الجنون لاتنام بالأيام خوفا من الجنيات تغمض عينيها فتراها في يقظتها تراها قسوة زوجها تتزداد وبعد صديقتها كذلك حتي هي نفسها أصبحت قريبه الشبه بالجنيات سقطت صريعة المرض والخوف والوحدة شارفت علي الموت وإن لم تفقد الأمل في رجوعه إليها ولكن بدد هو هذا الأمل بطلاقها عادت إلي منزل ابيها وبداخلها خوف أكبر من الخوف من الجنيات الخوف من البشر



السبت، 13 أبريل 2013

ظاهريا......رجل بقلم سهام محمد




حاز شعبيه كبيره بينهم وأحبوه جميعا لأخلاقه الدمثه وحسن معاشرته كانوا في بادئ الامر يستهجنون مظهره الغريب وثيابه التي تتشابه في حياكتها كملابس الفتيات,, ووجدوا من ضعفه  البنياني مجالا لإطلاق النكات وماكان يشجعهم هو إبتسامته الدائمه فلا يدخل معهم في عراك ولا يعترض ,,,,لا يعلمون عنه شيئا وكثيرا ماحاولوا لكنه كان يجيد التكتم ورغم هذا الفضول أحبوه ..كان يجسد أخلاق الرجل الحر من علو الهمه والشجاعه والنبل ولم يكن ينقصه سوي جسد ضخم حتي تكتمل الصوره كأحد الفرسان القدامي... 
كانوا يدركون حقا أن مثله نادرا في هذا الزمن ......

في الغرفه التي إستاجرتها منذ عده أشهرليست بكثيره.. تجلس وحيده بعد عودتها من العمل الذي ينهك بدنها المعتل, تجتر ذكرياتها..  تركها دون أن تجن أي ذنب سوي أنه قضاء الله عليها بالمرض, في بادئ الأمر إنهار وأخذ يبكي وقبلها كثيرا وسط دموعه وصرخاتها وطمئنها كثيرا سأظل بجوارك للأبد فأنت قره العين ومحياه القلب وأوصلها  لغرفه العمليات ....بعد هذا تتذكر نظراته لها في البيت لم تعد كسابق عهدها لا هي ولا نظراته اليها,,كم كان يعشق الثوب الأسود علي بشرتها البيضاء وكم كان يصفها بالملاك في ثوبها الأبيض وكم كتب فيها من القصائد وتغني....ولكن الأن لا يجدي معه شيئا فعيناه تخبرانها أنها لم تعد صالحه له,, أو لغيره ..علمت أنها النهايه وإندهشت من جأشها لم تذعر بل كانت ترقب أفعاله منتظره لحظه طلبه الانفصال حيث الخطوي الحاسمه التي سيرفضها فيها ويعلنها صريحه ,. ولكنه كان أذكي تجنب المواجهه .. إنصرف ذات يوم في الصباح الباكر تاركا لها بجوار رأسها علي الوساده ورقه إنفصالهما ورقه طلاقها......
في العمل بين زملائه لايحب دور الناصح ولايجيده ولكنهم حقا يخطئون كثيرا ..يذهله كيف يضحكون علي نكات خليعه بل ولماذا يقولونها والأدهي اشتراك الفتيات في الضحك عليها معهم خالعين ثوب الحياء ..... كثيرا ما وجه لهم العتاب عندما يركبون إحدي الحافلات فيتسارعوا علي النيل بالمقاعد دافعين النساء ويتركوهن واقفات وتاركين كبار السن ينظرون إليهم املين أن يشعر بضعفهم أحدا ويقف لهم أو من تاتي محطته فيترجل تاركا مقعده شاغرا  ,,وماكان يثير اشمئزازه حقا إفشاء الزملاء لأسرار بعضهم ووشايتهم لبعض عند المسئولين ليتلاقوا فاتحي الأذرع لبعض مهللين مستبشرين ..كثيرا ما عاتبهم وكثيرا مااستهزءوا به معلنين شكهم في رجولته بسبب مظهره المريب حيث يشبه الفتيات كثيرا ولكنه دائما ما يجيبهم بل أنتم من لستم برجال ......ويقول مقولته التي حفظوها دون أن يعوها الرجوله أخلاق تجسدها الأفعال وليست فقط أجساد......
عادت من العمل منهكه كالعاده ولكنها تحس أن نهايتها أوشكت حقا ,, تشعر بألام حاده في جميع أنحاء جسدها لا إراديا تتحسس موضع صدرها فتصطدم اصابعها بعظام قفصها الصدري  رغم هذا الوقت لم تعتد خلو جسمها من مظاهر الأنوثه بعد استئصالها ترجت الطبيب كثيرا أن يجد لها بديلا عن الإستئصال ولكن  لم يوجد بديل ...أرهقت كثيرا من أنواع العلاج الكيميائي والإشعاعي والمناعي كتقويه التي تعرضتت لهم قبل وبعد الاستئصال لضمان القضاء نهائيا علي مرض يعشق غزو الانسجه المجاوره  للمكان المعتل حتي بعد استئصاله,,ولكنها لم تكمل دورتها العلاجيه فقد سئمت كل هذا ولم تعد تقوي بدنيا لاحتماله ............ا      
كانت تشبه الرجال كثيرا بصدرها المسطح ونحول جسدها وشعرها القصير وعندما تقدمت للوظيفه حسبها المدير رجلا فكذبت وتعتذرت بسرقه  اشيائها حتي لا تقدم له بطاقه اثبات الشخصيه وبعد فتره تخلي عن ريبته بعد ان اندمجت وسط المجتمع الذي لايحترم احدا...قد ملت نظرات الشفقه في عيون نساء بلدتها ومصمصه شفاههن وتسميم بدنها بكلماتهن العاقر,, لو أن الناس يتركون أمورالغيبه والإدعاء الكاذب انهم يريدون الصالح ...ويدعون كل شخص لأموره الخاصه لما فرت من كلامهم تاركه بلدتها ,,,,,ولو كان زوجها باقيا علي عهده ولم يخذلها ..لم رحلت........تذكرت قول صديقتها أن الفتاه لوحدث لها مكروه لتركها خطيبها ليظفر بمن لم تمس بسوء ولكن هذا زوجها الذي لو كان في موضعها لظلت عند قدميه إلي أن يتوفاها الله او يتوفاه...........
ظلت هذه الأفكار تتصارع في رأسها إلي أن جاء الصباح .....اخر صباح.....
وهو وسط الزملاء شعر بنهايه الاجل ابتسم مرحبا بالخلاص..... توفي....  كانت الصدمه الكبري عند الغسل إكتشف من يقوم بالغسل أن الرجل المتوفي امامه ماهو إلا إمرأه وتسرب الخبر لمن في الجامع وارسلوا لنساء ليقمن بعمليه الغسل وعندما دخلت المتوفاه الجامع محموله في نعشها كان الخبر قد انتشر بين المعزين وسمع به الجميع ....كانت مفاجأه من العيار الثقيل وظل لسان حالهم يقول أننا خدعنا من كان يحدثنا عن الأخلاق والرجوله إمرأه...... فهموا الأن الأفعال التي كانوا يستنكرونها ,,ولماذا يأبي (او تأبي) الصلاة معهم ويفضل العزله والصلاة منفردا,فكانوا يعيبون عليه عدم صلاته والتحذلق بالنصائح والتشدق بالأخلاق فيعيب هو عليهم صلاتهم مع عدم العمل بها....وخلا المسجد..... لم يتقبلوا إحساس الهزيمه حيث كانت تتجسد أمامهم فيها جميع صفات الرجوله ,,رحلوا مدعيين أنها خدعتهم بأنها رجلا وهي فتاه,, ومنهم من زاد الحقد في قلبه فأكد أنها لابد امرأه لعوب وهاربه من أهلها ولايحق الصلاه عليها لأنها مدنسه,,, وانصرفوا وكل يحمل في قلبه مشاعره المتضاربه بين إحترام لهاوحزن عليها وخجل من نفسه ,,لم يصل عليها أحدا (لم تجد من يصلي عليها)غير إمام المسجد والمؤذن وعند عمليه الدفن لم يقدرا علي حمل النعش فحملوها بأديهم وألقوها ومعها ذكرياتهم عنها في القبر وأغلقوه بإحكام.......
                                                                تم بحمد الله. 
                                                                               سهام محمد عبد الحميد
                                                                               9/4/2013   ,,,   الطريق

الأربعاء، 10 أبريل 2013

الجسم الغريب




اليوم بعد سبعة عشر عاماً رأيته مجددا !
كنت طفلة في الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عمري عندما صعدت إلي سطح منزلنا القديم ذات مساء مبكر لأتطلع إلي النجوم .. كنت وقتها تلميذة في الصف الخامس الابتدائي ، أو الأول الإعدادي ، لا أذكر .. فأنا من السعداء الذين أفلتوا من سنة ساتة .. وكنت مغرمة ، بل مجنونة ، بالعلوم ، خاصة علم الفلك والنجوم .. كنت أحلم أن أصير عالمة فلك عندما أكبر أو رائدة فضاء .. وكان بصحبتي كتاب من كتب تبسيط العلوم التي قامت عليها العبقرية " برتا موريس باركر " .. تمزق الكتاب لاحقاً وتناثرت صفحاته ، ثم تبخرت تاركة وراءها حلماً سرمدياً لم يحققه لي إلا بلسم الآلام كلها .. الأدب .. وهل في الدنيا يداً أحن علي قلب الإنسان المجروح اليائس الحالم ؛ بعد الله ؛ من الأدب ؟!
المهم أخذت كتابي العزيز ذاك وصعدت لأحملق في النجوم عندما رأيته .. جسماً غريباً بدا مثل نجم ساقط أو طائرة .. لكنه كان يغير ألوان إضاءته باستمرار بألوان يتسيدها الأحمر.. سجلت هذه المشاهدة بشغف علي الصفحة الأولي من الكتاب وكتبت تاريخها بسرور.. ثم أهملت الكتاب ، وإن كنت لم أنساه ، وأهملت حبي للعلم .. نسيت العلم ونسيت السرور .. ثم دخلت إلي المرحلة الثانوية لأكتشف نفسي من جديد .. فإذا أنا ولا علاقة لي بالعلم الحقيقي .. أنا أديبة حتى النخاع.. أقرأ كتب العلوم مبسطة وأستسيغها وأحبها ولا شيء بعد ذلك .. أرتعد أمام أقدام الفيزياء الغليظة ، وترعبني وحوش الكيمياء 
المرعبة المنطلقة من أنابيب الاختبار ، أما الرياضيات فهي كابوس عمري ..
تمزق الكتاب وتناثرت صفحاته ثم تبخرت وضاعت .. وإن لم أنسه أبداً ، كما لا ينسي الطفل طعم أول قطعة لبان تذوقها ..
واليوم ، وبعد سبعة عشر عاماً .. كنت مع أخي فوق السطوح أساعده في تركيب جهاز وصلة الإنترنت .. وبينما كنت أساعده تطلعت إلي النجوم التي أحبها طول عمري .. أحبها لأنها تشعرني أنني تافهة ، وأننا كلنا نحن البشر تافهون .. ما أحلي أن تشعر ، أحياناً ، بتفاهتك .. وأنك كلك بأحزانك وأفراحك مجرد نقطة في سحابة دخان الكون العظيم .. لا تلبث أن تتبدد دون أن تترك وراءها أي أثر.. تطلعت إلي النجوم فرأيته .. قادم من آخر الأفق عن يميني .. نفس الجسم الغريب بألوانه التي يتسيدها الأحمر .. ربما كان طبق طائر أو طائرة.. ركزت نظري عليه وتابعته بشغف كما تتابع صديقاً قديماً ؛ انقطعت صلتك به تماماً ؛ يمرق أمامك في بطء .. بدا لي ؛ لشدة خيالي ؛ أنه تعمد الإبطاء حين صار أمام عيني مباشرة .. كان يسير شاهقاً وسط النجوم .. بدا لي أن النجوم تراقصت واضطربت في أماكنها حين ظهر وسطها .. تابعته إلي أقصي ما استطعت متحركة في مكاني.. وحين بدأ يهبط تحت الأفق شعرت بلذعة شجن غامضة ، مثل لذعة البرد التي تظهر في الصباح الباكر بعد انتهاء الصيف وقبل حلول الخريف .. لمعت دموع قليلة جافة في عيني .. من بين دموعي الحمقاء بدا لي أن هذا الجسم الغريب .. أيا ما كانت هويته .. قد مر فوق الأرض .. فوق مصر .. فوق الصعيد .. فوق منزلنا .. ليحيني !
ولكن ليس ليقول لي : مرحباً مرة أخري .. أحزنني، لحماقتي ، أن أتصور أنه جاء الليلة خصيصاً ليقول لي : وداعاً !!

الخميس، 4 أبريل 2013

امال فارغه بقلم سمر زيدان


                                                                   امال فارغه
لم اكن ارغب في قتله او حتي ايذاءه ومضايقته لكن افعاله الغير متوقعه جلبت له ذلك .كعادتي دائما في سرقة البيوت الفخمه ..اول ما افعله هو مراقبة البيت لعدة ايام متواصله ..وهذا ما حدث فعلا مع صاحب هذا المنزل ..قبل ان ادخله بعدة ايام ظللت مرابطا امامه ليلا ونهارا ..المنزل يبدو فخم للغايه من الخارج ،هذا ما لفت انتباهي اول يوم وما جعلني ايضا اصر علي دخوله ..حقا ستكون الفائده كبيره ..ولكن يتطلب جهدا كبيرا حتي انعم بما داخله من مدخرات ..لم يخرج احد في اليوم الاول ولم يدخله احدا ايضا وكذلك في اليوم التالي ..ظننت انه لا يسكنه احدا ..وشعرت بارتياح لهذا الظن ولكن لكي احتاكد اكثر قررت ان اسال التجار واصحاب المحلات المجاوره..بعد ان القيت التحيه علي اول تاجر قلت له"عفوا سيدي ابحث عن اي عمل يساعدني في معيشتي واريد مساعدتك" كانت تبدو علي الرجل طيبه عارمه لم يصدني بل اجابني بلطف قائلا" اطلب ما تشاء يابني ..فاذا كان في وسعي شيئا ساساعدك باذن الله"
شعرت بالخجل الشديد من نفسي ولكن هذا لم يمنعني عما كنت انتوي فعله فانتهذت الفرصه وقلت للرجل"اريد ان اذهب الي هذا المنزل ربما يكون اهله يحتاجون الي خادم او سائق ولكني لا اعرف هل يوجد به سكان ام لا ؟"
وكان رد الرجل غير متوقع بالنسبه لي"يوجد به رجل متقدم في السن يعيش بمفرده ولكن يزوره احفاده بين الحين والاخر لقضاء حاجاته الضروريه"
شعرت بعدم الارتياح لما قاله الرجل وبدا علي علامات القلق ولكن قبل ان يلحظها الرجل الطيب شكرته والقيت عليه السلام وذهبت الي حيث ارابط امام المنزل لاتعرف اكثر عما يدور بداخله وبالفعل بعد عدة ايام رسخت التفاصيل اليوميه لصاحب المنزل في مخيلتيم يزوره؟وفي اي وقت؟وماذا يفعل في الصباح والمساء؟!
واخيرا قررت ان اتسلل الي المنزل ليلا حيث لا احد داخل المنزل سوي العجوزالذي يطفئ نور المنزل مبكرا ربما يغرق في النوم طوال الليل..بعد ان غاص المنزل وما يحيط به في ظلام دامس ،وذهب كلا الي حيث ينام..استعديت انا الي دخول المنزل..لم يكن الدخول صعب بالنسبه لي..امتطيت السور في رشاقه بالغه فلم يكن مرتفعا ..وتسللت الي الداخل حيث الظلام الحالك..وبعد ان نجحت في الدخول من احدي النوافذ..اخرجت المصباح بحذر لاري ما في المنزل ..في اقصي اليمين غرفة. مفتوح بابها علي مصرعيه اتجهت نحوها..انها غرفة جلوس فخمه للغايه..لا يوجد بها شئ يمكنني ان احمله بسهوله..الافضل ان اتجه الي اعلي حيث غرف النوم..غالبا ستكون في الاعلي وبالتأكيد ستكون مكتظه بالاشياء الثمينه
ووافقت خاطري واتجهت الي اعلي..السلالم مفروشه بسجاد فخم للغايه ومزخرف بزخارف جميله..انشرح قلبي لذلك..اخيرا وصلت الي اعلي وياليتني ما وصلت ،الطابق فارغ تماما من الغرف الا من غرفه واحده اما باقي الطابق مساحه شاسعه مثل ملاعب الكره لا يوجد بها سوي بعض قطع الاساس القديمه والباليه
اصابني الاحباط بعد هذا المجهود وكدت اعزم علي مغادرة المنزل ولكن بعد ان تمالكت اعصابي قررت ان ادخل الغرفه ربما اجد فيها ما اريد.
اتجهت بحزر الي الغرفه وبعد مجهود بالغ في فتح الباب برفق 
كانت الصدمه اكبر من السابق ..لم تحتوي الغرفه علي اي شئ سوي بعض الاساس المهشم..
وكدت اصرخ بكل قوتي "يا لحظي الاحمق لا يوجد شئ في المنزل "
ولكني تراجعت عن الصراخ قبل ان يصدر مني اي صوت
واهداني تفكيري الي ان ابحث مره ثانيه في الطابق الاسفل ربما لم ابحث جيدا في السابق..واتجهت الي اسفل حيث شمالا حيث الباب ،هناك غرفه مغلقه ،لم اتردد في فتح بابها وما ان ظهر مابداخلها..سمعت صوت العجوز يقول "تعالي يابني لايوجد شئ في المنزل ،تعالي وساعطيك ما تريد من المال والذهب"
اصابني خوف بالغ ودهشه في نفس الوقت ودار في خاطري عدة اسئله 
هل يريد الرجل ان يسلمني الي الشرطه؟!وكيف علم اني اريد مالا وذهبا؟! هل سيقتلني ذلك العجوز قبل ان يعطيني شيئا؟!وهل سيعطيني شيئا من الاساس؟!
وانقطع سيل الاسئله علي يد العجوز التي امسكت بي دون ان ادري من اين اتي في هذا الظلام؟!
وقبل ان يتمكن من السيطره علي دفعته بكل قوة الي ان احتضن الارض وظننته مغشي عليه واتجهت اهرول يمينا ويسارا في الغرفه لابحث عن المال والذهب قبل ان يفيق العجوز
ولكني لم اجد شيئا يذكر وقبل ان استدير لاغادر المنزل شعرت بالعجوز يفيق ويردد"لن تجد شئ يابني ،ماتريده ساعطيك اياه "
وصعقت لقول العجوز مما جعلني امسك بقطعة خشب كانت خلف باب الغرفه وانهال ضربا في العجوز الي ان اصبح جثه هامده
واسرعت مهرولا الي الخارج وقبل ان افتح باب المنزل فتحه من الخارج شاب صغير ربما يكون حفيدالعجوز ومعه بعض رجال الشرطه. من شدة الصدمه لم احاول الهرب فامسكوا بي بسهوله..
وها انا قابع داخل قفص الاتهام دون ان ادري كيف حدث ذلك ولماذا؟!
تمت
سمر زيدان

الأربعاء، 3 أبريل 2013

"الجهبــــــذ" بقلم هدير زهدى










"الجهبــــــذ"
قرأ مرة أحد الأصدقاء معلومة تقول أن "السمك يعيش في البحر"
فاندهش فاغرا فاه ، وحفظها عن ظهر قلب ..
ثم سار في الطريق واضعا يديه في جيوبه، فقابل مجموعة من الشبان يتضاحكون في الطرقات، فنهرهم قائلا "تكلموا في أشياء مفيدة!" فطلب منه أحدهم أن يخبرهم بحديث مفيد ، فسألهم "أتعرفون شيئا عن البحار؟" فتلفتت الأوجه يمينا ويسارا تتبادل النظرات ، فقال صاحبنا "السمك يعيش في البحر" ، فذُهل الأصدقاء واتسعت أعينهم ، فاستأنق صاحبنا "وله زعانف وخياشيم وأحيانا يخرج من البحر إلى اليابس للتجول!"
تركهم "الجهبذ" وانصرف،
وحينما وصل إلى بيته المتواضع وجد أمه تطهو على "الباجور" فقال لها "أين أنت من الثقافة؟! أتحداك أنك لا تعلمين أن السمك يعيش في البحر وأن له زعانف وخياشيم وأحيانا يخرج من البحر للتجول على اليابس"
وفي المساء اتصل بصديقه الحميم ودعاه للعشاء في أحد مطاعم السمك ، وقبل الصديق الدعوة ببراءة .. وفي المطعم وأثناء الطعام قال صاحبنا "لقد اخترت السمك لأنني أدركت كم هو عظيم .. فهو يعيش في البحر وله زعانف وخياشيم وأحيانا يخرج من البحر إلى اليابس للتجول!"
فتناول فورا الصديق المدعو كوب الماء واجترع منه حتى انتهى عن آخره!
وبعد هذا العشاء الفاخر ..
كان يعلم صاحبنا بوجود ندوة في أحد النوادي ، فصمم على حضورها
ودخل صاحبنا في معية صديقه،
وأثناء الندوة ..
"أين أنتم من الثقافة السمكية .. فإنه يعيش في البحر وأن له زعانف وخياشيم وأحيانا يخرج من البحر إلى اليابس للتجول!"
فالتفت إليه أحد الجالسين سائلا :
"أيعيش هو في البحر أم يعيش البحر فيه ؟!"
فتناول صاحبنا منديلا ورقيا يمسح العرق الذي تصبب على جبينه !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"هدير زهدي"
2/10/2012